الشيخ محمد الصادقي
171
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذه السكينة الإيمانية هي روح من اللّه « 1 » : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( 58 : 22 ) روح ثان بعد الإيمان طليقا حيث يشمل إيمان العصمة القمة ، فهي فيه من سياجات العصمة : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . . . ( 9 : 40 ) وفي سائر درجات الإيمان سياج عليها كلّا على حده « 2 » فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها ( 48 : 26 ) . وهي النور الذي تمشون به : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ( 57 : 28 ) . فإنما ظرف السكينة النور هو الإيمان والتقوى ، فلا تنزل على غير المؤمنين المتقين كما لم تنزل على صاحب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . . . ( 9 : 41 ) وعلّه كان حينذاك ممن أسلم ولمّا يدخل الإيمان في قلبه : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( 49 : 14 ) . فقد جعل اللّه في هذا التابوت سكينة لمن رآه من المؤمنين ، واحتف حوله وقدمه في النضال ، بما فيه التوراة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله
--> ( 1 ) . المصدر عن المصدر عن يونس عن أبي الحسن الثالث قال : سألته فقلت جعلت فداك ما كان تابوت موسى وكم كانت سعته ؟ قال : ثلاث أذرع في ذراعين ، قلت : ما كان فيه ؟ قال : عصا موسى والسكينة ، قلت : وما السكينة ؟ قال : روح اللّه يتكلم كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون . ( 2 ) بحار الأنوار 13 : 443 عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : السكينة الايمان ( معاني الأخبار 82 ) .